الشيخ سالم الصفار البغدادي

356

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وذلك بأن لازمه كون اللّه سبحانه رضي بالإيمان لمن آمن ، ورضي الكفر لمن كفر إلا المعصومين ؟ ! فإنه تعالى أراد منهم الإيمان وصانهم عن الكفر ! ! وعليه فالسياق يأباه كل الآباء بلحاظ صدر الآية وهو قوله تعالى : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ « 1 » . ب - التواضع أمام القرآن : وذلك باستحضار عظمة وإعجاز آياته ، وأنه لمن لدن اللّه الخبير العليم ، لا كما مرّ عليك سابقا من استخدام العقول والآراء الجزافية ، وغرور بعض المفسرين كالفخر الرازي وتطرقه إلى أمور ترضيه فضلا عن صرفه وتكلفه وتأويله للآيات على وفق رأيه وأشعريته وهكذا غيره ممن بالغوا بالتفسير بالرأي ! بل أن منهج مفسرينا يخضعوا لنداءات الحق إذا تراءت أمام نواظرهم أوجه ، فإذا حدد المفسر إطارا أو سياقا ثم انكشف خطأه وقف متواضعا للقرآن وليعرف أنه أمام كلام اللّه تعالى ، فلا حول له ولا قوة إلا بالاستعانة بآلائه وآياته ، فعليه رفض واستعجال فرض فكرته التي يستنبطها بل يجهد نفسه بأن يحاور ويطوف بصفاء بين الآي من يريد ، لعل اللّه تعالى يلهمه البصيرة لاكتشاف الحق والفكرة الأم في السورة من خلال سياقها . 3 - سلامة عقائد المفسر : وهذا الجانب له دوره الخطير على منهج المفسر ، بحيث أنه يقوم كثيرا في تأويل الآيات وفق معتقده وتراثه الروائي ؟ ! وقد مرّ عليك سابقا كيف سفّه بل كفّر الزمخشري ، مفسري الأشاعرة وتأويلاتهم الجبرية والتجسيمية والتشبيهية وكان لهم أن يرجعوا ولو إلى اللغة

--> ( 1 ) الميزان : 17 / 240 ، الزمر : 7 .